هنا بيت المقدس مدونة العودة

السبت,تشرين الثاني 03, 2007


 

قبة الصخرة أقدم نموذج في فن العمارة الإسلامية يشهد على تطور هذا الفن في مراحل مختلفة هندسة وزخرفة لا مثيل لها.

 

فترة البناء : أنشأ الخليفة الأموي الخامس عبد الملك بن مروان قبة الصخرة المشرفة سنة ثمان وستين هجرية ، 688 ميلادية ، وانتهى البناء سنة اثنتين وسبعين هجرية ، 691 ميلادية.

 تتفق المصادر التاريخة على سنة الانتهاء من بناء القبة المؤيد بالكتابة التي تظهر تاريخ البناء منقوشا على القبة ، وتتقارب في سنة بدء البناء، أورد ابن كثير في البداية والنهاية الجزء الثامن ، أحداث سنة ست وستين هجرية ، فقال :

قال صاحب مرآة الزمان : وفيها ابتدأ عبد الملك بن مروان ببناء القبة على الصخرة في بيت المقدس ، وعمارة الجامع الأقصى ، وكملت عمارته في سنة ثلاث وسبعين.

الموقع : في القسم الجنوبي الشرقي من مدينة القدس تتوسط قبة الصخرة ساحة الحرم الشريف تقريبا، وفي أعلى بقعة في الحرم الشريف فوق صخرة المعراج المشرفة تقع القبة في ساحة فسيحة مستطيلة طولها من الشرق إلى الغرب ثلاثمئة متر ، ومن الشمال إلى الجنوب أربعمئة وثمانون مترا ، تشكل هذه الساحة خمس مساحة مدينة القدس القديمة.

 يرتفع  الصحن أو الفناء الذي أقيمت عليه القبة عن مستوى ساحة الحرم أربعة أمتار تقريبا ، تحيط بها من جهاته الأربعة أربع قناطر ( بوائك ) ، وهذه البوائك هي مداخل لصحن القبة الخارجي للقادم إليها من الحرم الشريف.

 

 صخرة المعراج : مقاييس صخرة المعراج من الداخل خمسة أمتار عرضا  وسبعة أمتار طولا وثلاثة أمتار ارتفاعا وتبرز عن سطح الأرض مترا ونصفا ، ومن الخارج سبعة عشر مترا ونصف طولا ،  وثلاثة عشر مترا ونصف عرضا ، ومتران سمكا.

 بناة القبة : رجاء بن حيوة الكندي بيسان  ، ويزيد بن سلام من القدس مولى عبد الملك بن مروان

 

 وصف البناء : تكونت قبة الصخرة من قبة خشبية قطرها عشرون مترا وأربعة وأربعون سنتيمترا  ، زينت القبة من الداخل بالزخارف الجصية المذهبة، وأما من الخارج فقد صفحت بالصفائح النحاسية المطلية بالذهب . متكئة على رقبة (أسطوانة ) مستديرة الشكل تشتمل على ستة عشر شباكا ، وترتكز على رواق مستدير محمول على أربعة أركان (دعامات) من الرخام الأبيض المشجر عرض كل منها ثلاثة أمتار ، واثني عشر عمودا مكسوة بالرخام المعرق ، منظمة في شكل دائري ، يعقب كل ركن ( بين كل دعامتين )  ثلاثة  أعمدة ، تتصل الأعمدة مع الدعائم ( الأركان ) بأقواس بني فوقها حلقة دائرية كالإطار تسمى العنق ترتكز على قبتين من الخشب ، قبة صغيرة تطل من الداخل على صخرة المعراج مزينة بقصارة مذهبة ، وقبة فوقها تطل على ساحة الحرم الشريف .

تجددت زخرفة القبة كما تفيد الكتابة البارزة على القسم السفلي من القبة ، ثلاث مرات : أيام السلطان صلاح الدين الأيوبي  سنة ( 585 هـ ، 1189 م ) ، أيام الناصر محمد سنة ( 717 هـ ، 1319 م ) ، أيام السلطان العثماني محمود سنة ( 1233 هـ ، 1817 م ) . هناك نص آخر يشير إلى أيام السلطان عبد العزيز سنة ( 1291 هـ ، 1874 م ).تقع القبة في مركز شكل ثماني  محمول على ثمانية أركان ، مؤزرة بالرخام المشجر والملون ، ارتفاع كل ركن تسعة أمتار ونصف ، وطوله  عشرون مترا وتسعة وخمسون سنتيمترا ، وسمكه متر ونصف ، يعقب كل ركن عمودان ،  ترتبط الأركان الثمانية والأعمدة الستة عشر ببساطل ( روابط خشبية ملبسة بالنحاس الأصفر المنقوش المذهب ) ، فوق البساطل قناطر كلها مزينة بالفص المذهب المزين بالتشجير والتنميق ، نصب على القناطر سقف خشبي مائل ، دهن باطنه بأشكال هندسية ، وصفح ظاهره بألواح الرصاص للقبة أربعة أبواب في أربعة جدران خارجية متقابلة ، عرض كل باب متران وخمسة وخمسون سنتيمترا ، وارتفاعه أربعة أمتار وخمسة وثلاثون سنتميترا.

 

فوق الجدران تصوينة ارتفاعها متران وستون سنتيمترا ، وفي الجزء العلوي من كل جدار خمس شبابيك ، مجموعها أربعون شباك.

وصف المقدسي سنة ( 374 هــ ، 985 م ) القبة الخشبية بأنها كانت مغطاة بصحائف ذهبية.تغطي زخرفة البناء الفسيفسائية أكثر من ألفين ومئتي متر من مساحة الجدران وتقسم حسب تاريخ صنعها إلى :المجموعة الأولى من زخارف البناء: فسيفساء تزين توشيحات وبواطن قناطر المثمن الوسطى من الداخل والخارج  تمتد على طول مئتين وأربعين مترا على رأس القناطر المحاذية للمطاف الداخلي ، وقد رصفت فيه آيات قرآنية بالحروف الكوفية القديمة ، ورصف تاريخ البناء (72 هـ ، 691م) ، وهي متشابهة حجما وشكلا وأسلوبا مما يدل أنها تعود لزمن واحد هو زمن البناء.المجموعة الثانية من زخارف البناء: فسيفساء دون تاريخ تزين الوجه الخارجي فقط لقناطر الرواق الداخلي المستدير الذي يحمل القبة .المجموعة الثالثة من زخارف البناء : الفسيفساء التي تزين باقي البناء تبين تاريخ تجديد عمارتها سنة ( 418 هـ ، 1027 م ) ، والفسيفساء التي سقطت في القرن السادس عشر التي كانت تزين ظاهر بناء القبة ، وقد أبدل مكانها  القاشاني الموجود حتى يومنا الحاضر، وذلك في عهد السلطان سليمان القانوني ( 960 هـ ، 1552م ).

 

مع أن جل المعلومات السابق قد أخذ عن الموسوعة الفلسطينية وكتاب كنوز القدس لرائف نجم إلا النص التالي سينقل كما جاء في الموسوعة الفلسطينية: إن البناء في هندسته  وشكله يشهد بما للصناع السوريين من الخبرة والمقدرة في فن العمارة ، فالأركان والأعمدة قد بنيت بشكل محروف ، حتى أن الداخل من أي جهة إلى المسجد تظهر أمامه جميع أطراف المكان دون أن يقاطع بصره شيء من الأبنية فيرى القسم القريب والبعيد ، وهذا ما أكسب البناء روعة وجمالا وجلالا ، وأظهره باتساع أكثر مما هو عليه في الحقيقة. ولا شك أن راصفي الفسيفساء لم يكونوا أقل مهارة وخبرة من البنائين ، وهناك مهارة فائقة ظاهرة في الزخرفة. إذ أن كل عنصر منها موضوع في المحل المناسب ، وليس هناك لحن في الإيقاع ، ولا خطأ في الذوق. ويعتري الناظر إلى الفسيفساء لأول وهلة ذهول ، ويؤخذ بسحر ألوانها وخطوطها التي يجللها نور ضئيل يزيدها رونقا وروعة وسحرا ، وبعد التأمل الطويل وتقليب النظر تبدأ العين تستيقظ من وتنتبه منجذبة بلمعان الفسيفساء الذهبية البراقة ، فتنكشف أمامها الأشكال والنقوش المختلفة . فهنا أشكال لأشجار النخيل ، متفرعة منها أغصان مثقلة بقطوف البلح المتدلية ، وتبدو أكاليل الزهر ملتفة عليها الأوراق. وفي جهة أخرى تظهر دالية عنب ممتدة على بعض أعالي الأركان ، أو منتشرة على توشيحات القناطر . وفي ناحية ثالثة يشاهد نبات الاقنثوس متفرعة منه أوراقه المجزعة وأثمار متهدلة على الأغصان . وبين هذه الزخرفة المتكونة من أجزاء قد ألفتها الأبصار في الأشكال التقليدية تنبثق مشهاد تبدو بأشكال أخرى ، هي وليدة المخيلة الشرقية الأنيقة ، واتي تختلف عن الأولى أسلوبا وشكلا . فهناك قلائد الأزهار ملبسة باللآلئ ، ملتفة بسلاسل ذهبية وصدفية منتشرة على الجدران ، وفي جهة أخرى أغصان النبات وأوراقه ملتفا عليها قلائد مرصعة بالجواهر ، مما أكسب الزخرفة لون الترف والخشونة ، وهذا ما أكسبها خصائص فاتنة ، ..........

 

وصفوة القول أن قبة الصخرة في هندستها وشكلها وزخرفتها كانت ولا تزال من أجمل وأروع المباني التي أتحف بها العالم ، وقلما يوجد في مباني العالم ما يفوقها ، أو يضارعها بهاء وروعة وجمالا. فزيادة على زخرفة سقوفها المذهبة ، وجدرانها الرخامية ، ونوافذها الزجاجية ، تفتن العين بالفسيفساء وجمال تأليفها ، وألوانها التي جاءت كلها على أحسن تناسق وانسجام .

إن جميع الدراسات والاختبارات الأثرية الكثيرة ، التي أجراها علماء مختصون على البناء خلال عمليات الصيانة والترميم ، على مدى الأزمان ، أثبتت بما لا يدع مجالا لأي شك ، أن قبة الصخرة ، بكامل أساساتها وجدرانها الخارجية هي من إنشاء عبد الملك بن مروان ، وأنها بناء متجانس الأجزاء ، لا يضم بقايا أي بناء قديم كما توهم بعضهم .

يقول المهندس هايتر لويس عن قبة الصخرة : «إن بناء قبة الصخرة المشرفة في القدس هي أجمل المباني التي خلدها التاريخ».

ويقول ماكس فان برشم عن قبة الصخرة : «لعل عظمتها وجمالها يعودان لما نشاهده في مخططها من البساطة والتنسيق، حقاً إنها مفخرة العمارة الإسلامية».

أما غوستاف لوبون المؤرخ الفرنسي المشهور فيقول : «إن بناء قبة الصخرة أعظم بناء يستوقف الناظر، وأن جمالها وروعتها لا يصلان إلى خيال بني البشر».

ويذكر العلامة كرزويل أن لمخطط بناء قبة الصخرة خصوصية نادرة في تاريخ العمارة الإسلامية، فقد أذهلت كل من حاول دراستها من حيث فخامتها وسحرها وتناسق أقسامها ودقة النسب الهندسية فيها. 

من مراجع المادة :

  • الموسوعة الفلسطينية :

    من مراجع المادة في الموسوعة الفلسطينية :

    • المقدسي : أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم 
    •  ليدن 1877.
    • ابن فصل الله العمري : مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ، القاهرة 1924.
    • ابن كثير : البداية والنهاية ، ج 8 ، بيروت 1966.
    • مجير الدين الحنبلي : الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل ، القاهرة 1283 هـ .
    • ريتشموند : قبة الصخرة المشرفة ، أكسفورد 1924.
    • كرسول : فن العمارة الإسلامية الباكرة ، أكسفورد 1969.

    Margurite Gautier-Van Berchem et Solange Ory: Le Jerusalem, Musulmane , Lauzanne 1978

  • كتاب كنوز القدس لرائف نجم    

 



في15,تشرين الثاني,2007  -  08:17 مساءً, أحلام المنفى كتبها ...

جزاكم الله خيراً على هذه الجهود المباركة في خدمة قضيتنا,,فمجرد التذكير التدوين والحديث عن القدس ، نحسبه عمل خير تؤجرون عليه باذنه تعالى,,,