

قبة الصخرة أقدم نموذج في فن العمارة الإسلامية يشهد على تطور هذا الفن في مراحل مختلفة هندسة وزخرفة لا مثيل لها.

فترة البناء : أنشأ الخليفة الأموي الخامس عبد الملك بن مروان قبة الصخرة المشرفة سنة ثمان وستين هجرية ، 688 ميلادية ، وانتهى البناء سنة اثنتين وسبعين هجرية ، 691 ميلادية.

تتفق المصادر التاريخة على سنة الانتهاء من بناء القبة المؤيد بالكتابة التي تظهر تاريخ البناء منقوشا على القبة ، وتتقارب في سنة بدء البناء، أورد ابن كثير في البداية والنهاية الجزء الثامن ، أحداث سنة ست وستين هجرية ، فقال :
قال صاحب مرآة الزمان : وفيها ابتدأ عبد الملك بن مروان ببناء القبة على الصخرة في بيت المقدس ، وعمارة الجامع الأقصى ، وكملت عمارته في سنة ثلاث وسبعين.
الموقع : في القسم الجنوبي الشرقي من مدينة القدس تتوسط قبة الصخرة ساحة الحرم الشريف تقريبا، وفي أعلى بقعة في الحرم الشريف فوق صخرة المعراج المشرفة تقع القبة في ساحة فسيحة مستطيلة طولها من الشرق إلى الغرب ثلاثمئة متر ، ومن الشمال إلى الجنوب أربعمئة وثمانون مترا ، تشكل هذه الساحة خمس مساحة مدينة القدس القديمة.
يرتفع الصحن أو الفناء الذي أقيمت عليه القبة عن مستوى ساحة الحرم أربعة أمتار تقريبا ، تحيط بها من جهاته الأربعة أربع قناطر ( بوائك ) ، وهذه البوائك هي مداخل لصحن القبة الخارجي للقادم إليها من الحرم الشريف.
صخرة المعراج : مقاييس صخرة المعراج من الداخل خمسة أمتار عرضا وسبعة أمتار طولا وثلاثة أمتار ارتفاعا وتبرز عن سطح الأرض مترا ونصفا ، ومن الخارج سبعة عشر مترا ونصف طولا ، وثلاثة عشر مترا ونصف عرضا ، ومتران سمكا.
بناة القبة : رجاء بن حيوة الكندي بيسان ، ويزيد بن سلام من القدس مولى عبد الملك بن مروان

وصف البناء : تكونت قبة الصخرة من قبة خشبية قطرها عشرون مترا وأربعة وأربعون سنتيمترا ، زينت القبة من الداخل بالزخارف الجصية المذهبة، وأما من الخارج فقد صفحت بالصفائح النحاسية المطلية بالذهب . متكئة على رقبة (أسطوانة ) مستديرة الشكل تشتمل على ستة عشر شباكا ، وترتكز على رواق مستدير محمول على أربعة أركان (دعامات) من الرخام الأبيض المشجر عرض كل منها ثلاثة أمتار ، واثني عشر عمودا مكسوة بالرخام المعرق ، منظمة في شكل دائري ، يعقب كل ركن ( بين كل دعامتين ) ثلاثة أعمدة ، تتصل الأعمدة مع الدعائم ( الأركان ) بأقواس بني فوقها حلقة دائرية كالإطار تسمى العنق ترتكز على قبتين من الخشب ، قبة صغيرة تطل من الداخل على صخرة المعراج مزينة بقصارة مذهبة ، وقبة فوقها تطل على ساحة الحرم الشريف .

تجددت زخرفة القبة كما تفيد الكتابة البارزة على القسم السفلي من القبة ، ثلاث مرات : أيام السلطان صلاح الدين الأيوبي سنة ( 585 هـ ، 1189 م ) ، أيام الناصر محمد سنة ( 717 هـ ، 1319 م ) ، أيام السلطان العثماني محمود سنة ( 1233 هـ ، 1817 م ) . هناك نص آخر يشير إلى أيام السلطان عبد العزيز سنة ( 1291 هـ ، 1874 م ).تقع القبة في مركز شكل ثماني محمول على ثمانية أركان ، مؤزرة بالرخام المشجر والملون ، ارتفاع كل ركن تسعة أمتار ونصف ، وطوله عشرون مترا وتسعة وخمسون سنتيمترا ، وسمكه متر ونصف ، يعقب كل ركن عمودان ، ترتبط الأركان الثمانية والأعمدة الستة عشر ببساطل ( روابط خشبية ملبسة بالنحاس الأصفر المنقوش المذهب ) ، فوق البساطل قناطر كلها مزينة بالفص المذهب المزين بالتشجير والتنميق ، نصب على القناطر سقف خشبي مائل ، دهن باطنه بأشكال هندسية ، وصفح ظاهره بألواح الرصاص للقبة أربعة أبواب في أربعة جدران خارجية متقابلة ، عرض كل باب متران وخمسة وخمسون سنتيمترا ، وارتفاعه أربعة أمتار وخمسة وثلاثون سنتميترا.

فوق الجدران تصوينة ارتفاعها متران وستون سنتيمترا ، وفي الجزء العلوي من كل جدار
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ